Showing posts with label freedom. Show all posts
Showing posts with label freedom. Show all posts

Friday, August 24, 2007

!! غريب في وطنه





لست من المهتمين بالأمور السياسية .. و لست ممن يتابعون جلسات مجلس الأمة التي لا ثمار لها إلا المغثة و الغمة !
و لا أذكر أنني تكلمت يوما في موضوع سياسي أو طرحت موضوعا بنكهة سياسية قابلة للتذوق في مدونتي ..
لكن ما حصل خلال الأسبوع المنصرم من أحداث اهتزت لها الساحة المحلية لن تمر هكذا !

الإرهاب الفكري:

عندما يفرض نمط معين من التفكير في بلد معين، تقتل المواهب و تقيد العقول و تسلب حرية التفكير و تتوقف عجلة الإبداع و يتكلم الناس بلسان سلبت منه فصاحته الحرة و قيدت فيه الطلاقة في التعبير ، حينها يحال الفكر الحر للتقاعد القسري و يزج فيه بزنزانة " لا أرى .. لا أسمع .. لا أتكلم" و يصبح كالدمية ذات الوجه المبتسم زيفا والتي تستمد حركتها من خلف الكواليس !

غضبة لله ثم للحرية:


يامن سولت له نفسه بخطف و هتك عرض حرية الكلمة الكويتة .. أقول لك اتق الله .. و لا تنسى أن الظلم ظلمات .. و أذكرك بما قال الشافعي رحمه الله:

أتهزأ بالدعاء و تزدريه
و لا تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي و لكن
لها أمد و للأمد انقضاء !!

عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ... ) رواه مسلم
فكيف تنام عينك بعد هذا يا من كنت وراء هذا العمل المشين !
تذكر كم أم و أخت و جدة دعت عليك في جوف الليل .. فجعت قلوبهم بأبنائهم لا أغمض الله لك جفنا .. "فلا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون".
من هنا كان لزاما علي أن أضم صوتي لصوت زملائي المدونين في استنكار ما حدث و ما سيحدث لا قدر الله من محاولات لسلب حرية هذا الشعب الحر الأبي !
الجهود التي قام بها الزملاء المدونين و كل من له قلم حر في شجب و تصعيد الموضوع ممتازة و يشكرون عليها .. لكنها لا تكفي لإعادة الحق المسلوب، علينا الاستمرار في الدفاع عن حقوقنا التي صانها لنا الدستور و الاجتهاد ما استطعنا في ردع و فضح و تعرية رؤوس الفساد في هذا البلد الذين انعدمت فيهم الوطنية و حب بلدهم إلى درجة "محاولة" تكميم أفواه أبناء و طنهم و سلبهم حريتهم التي ورثوها من أجدادهم الأحرار !
علينا التكاتف في صف واحد ضد هذه المحاولات الدنيئة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، اعلموا أن الاتحاد مطلوب و التشرذم في ردود الأفعال مرفوض جملة و تفصيلا و اليد الواحدة لا تصفق.
يا من تقف خلف تلك المحاولات .. لا تجبر الشعب على السكوت، فالتاريخ حافل بكثير من الأحداث التي توضح انتصار الشعب على سجانه في النهاية، لا نتمنى أن تستمر هذه الأحداث في الكويت ، فيكفينا انحدارا سياسيا !!
نقولها و نصدع بها ، لن نقف مكتوفي الأيدي أمام محاولات سلب الحريات في بلدنا الحر .. و حسبنا كما قال الشاعر:

إذا لم يكن إلا الأَسِنَّةُ مركبا
فلا رأي للمضطر إلا ركوبها

الفيزياء و حرية الشعوب:

درسنا في في المرحلة الثانوية في مادة الفيزياء هذا القانون الشهير "لكل فعل رد فعل يساويه في المقدار و يعاكسه في الاتجاه" ، ولا يقتصر تطبيقه على القوى الميكانيكية فقط، بل يتعداها إلى إمكانية إسقاطه على واقعنا الحالي، فالقوة التي تدفع في اتجاه اضطهاد الشعب و قمعه بالأساليب الهمجية سيقابلها في اتجاه معاكس قوى الأخذ بيد الظالم و مدافعة القهر بالتمرد لا أقول تساويها في المقدار .. بل تفوقها في كثير من الأحيان إلى أن تندفع في طريق واحد و هو إرادة الشعب و هذا مجرب و مشاهد و اللبيب بردود فعل الأحرار يفهم !

متى استعبدتم الناس !

استمرار مثل هذه المحاولات الدنيئة لن تولد إلا السخط و التمرد بين أبناء الشعب، لا تظنوا أن بمحاولتكم توجيه هذه الضربة ستخضع لكم الرقاب، و سيكف الناس ألسنتهم عن رؤوس الفساد في هذا البلد، المواطنة الصالحة لا تكون بالقهر والقمع، متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا !!
حاجات الإنسان كما رتبها ماسلو في هرمه منطقية .. فبعد الحاجات الفسيولوجية تأتي الحاجة إلى الأمن ثم الإنتماء .. و لا أرى من خلال هذه الأحداث إلا محاولات لسلب تلك الإحتياجات " الأمن و الإنتماء"، هل تريدون مواطنا صالحا أم مواطنا ساخطا قابلا للانفجار في أي لحظة !؟
لا يكون المواطن مخلصا لوطنه إلا بإحساسه بالأمن على أرضه و إنتمائه له بالمشاركة الفعالة في جميع الأحداث التي تمر على أرض وطنه مع إخوانه المواطنين، فهل بعد إهانة تلك الحاجات حب للوطن و ولاء له !؟ أوليست تلك المحاولات تغريب للمواطن في وطنه !؟
لا يكون المواطن صالحا ما دامت حاجات الأمن و الانتماء مسلوبة، شعور الغربة في الوطن يضعف روح الإنتماء له و يولد مشاعر الانتقام ممن سلبه حقوقه.
أنا أعلم علم اليقين أن في هذه الأرض الطيبة رجالا شرفاء و هم كثر بفضل الله، لا يقبلون بمثل تلك المحاولات الدنيئة و محاولاتهم لوقفها مشهود لها بالصدق و الإخلاص من أجل بلادهم، نبارك تلك الجهود و نشد على أيديهم و نقول لهم الله الله في الكويت و شعبها ..

لله در أبي القاسم الشابي حين سطر هذه الأبيات:

إذا الشعب يوماً أراد الحيـاة فلا بدّ أن يستجيب القدر
ولا بدّ للــــيل أن ينجلـــي ولا بدّ للقيد أن ينكسـر
ومن لم يُعانــقه شوق الحيـاة تبخّر في جوّهـا واندثــر
فويلٌ لمن لم تشُقْه الحيــاة من صفعة العدم المنتصــر
كذلك قالـت لي الكائنــات وحدّثني روحهـا المستتــر

اللهم ادفع الظالمين بالظالمين و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين